الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم . وعليه . . فاصطلاح " الظن " - بخلاف ما يتبادر إليه الذهن في زماننا - يشمل العلم والظن ، ويستعمل في الحالتين . * * * 2 ملاحظة 3 التطفيف من عوامل الفساد في الأرض : تعرض القرآن الكريم للتطفيف في الوزن مرارا ، ومن ذلك ما جاء في الآيات ( 181 - 183 ) من سورة الشعراء ، حينما خاطب شعيب ( عليه السلام ) قومه قائلا : أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين فالتطفيف في الوزن والكيل من الفساد في الأرض ، وذلك لما تنتج عنه من مفاسد اجتماعية ذات أبعاد واسعة . كما جاء التأكيد في الآيتين ( 7 و 8 ) من سورة الرحمن على ضرورة الالتزام بالعدالة حين استعمال الميزان ، بعد الإشارة إلى أن العدل أصل قد روعي فيه حتى نظام الخلق في عالم الوجود : والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان . ولذا ، نجد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أولوا هذا الموضوع اهتماما بالغا ، حتى روي عن الأصبغ بن نباتة ، أنه قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول على المنبر : " يا معشر التجار ! الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر " إلى أن قال : " التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق " . ( 1 )
--> 1 - أصول الكافي ، ج 5 ، ص 150 ، الحديث 1 .